زووم ثقافة

الذكرى 70 لانبعاث الجيش الوطني ..مسرح قرطاج الدولي... سهرة وطنية كبيرة أربكتها هفوات تقنية

عندما لا يكتمل الابداع بدون صوت يليق بالحدث

بقلم هيئة تحرير Zina Magazine5 دق قراءة
الذكرى 70 لانبعاث الجيش الوطني ..مسرح قرطاج الدولي... سهرة وطنية كبيرة أربكتها هفوات تقنية

في إطار الاحتفالات بعيد الجيش الوطني، احتضن المسرح الأثري بقرطاج سهرة فنية استثنائية جمعت أربعة من أبرز نجوم الأغنية التونسية: رؤوف ماهر، آلفة بن رمضان، لطفي بوشناق، وصابر الرباعي، في عرض حمل بعداً وطنياً وفنياً، وعكس تنوع المدرسة الموسيقية التونسية واختلاف تجاربها على واحد من أعرق المسارح العربية.

اتسمت السهرة بحضور جماهيري لافت وتفاعل كبير مع مختلف الفقرات، خاصة مع الأعمال الوطنية والطربية التي لامست وجدان الحاضرين. وقد أكد كل من لطفي بوشناق وصابر الرباعي مكانتهما الفنية من خلال أداء اتسم بالثبات والخبرة، فيما قدمت آلفة بن رمضان حضوراً صوتياً مميزاً رغم ما اعترض فقرتها من صعوبات تقنية.

غير أن الجانب التقني كان أحد أبرز عناوين السهرة، إذ ظهرت بعض الإشكالات المتعلقة بجودة الصوت خلال عدد من الفقرات، وهو ما أثر على الانسيابية الفنية لبعض العروض.

وكان عرض الفنان رؤوف ماهر من أكثر الفقرات التي تأثرت بهذه الظروف، حيث شهد انقطاعاً في الصوت أثناء عزف آلة الزكرة، وهي لحظة شكلت جزءاً أساسياً من البناء الموسيقي للوصلة الغنائية، مما أضعف وقعها لدى الجمهور وأفقدها شيئاً من الزخم الذي كان منتظراً.

كما اعتمد الفنان في هذه المناسبة على الفرقة الوطنية للموسيقى بقيادة المايسترو يوسف بالهاني، وهي مؤسسة موسيقية عريقة تضم نخبة من أمهر العازفين، غير أن المتابعين اعتادوا رؤية رؤوف ماهر رفقة فرقته الخاصة بقيادة المايسترو هيكل بن حمودة، التي رافقته في معظم حفلاته وساهمت في صياغة هويته الموسيقية الخاصة.

ومن الناحية الفنية، بدا أن اختلاف التشكيلة الموسيقية انعكس على درجة الانسجام في بعض المقاطع، خصوصاً تلك التي تتطلب تنسيقاً دقيقاً بين الفنان والفرقة، وهو ما يُعد أمراً طبيعياً عندما يتعلق الأمر بتجربة موسيقية بُنيت عبر سنوات من العمل المشترك.

ولم تكن فقرة آلفة بن رمضان بمنأى عن هذه الإشكالات، إذ بدت التقنيات الصوتية غير مستقرة في بعض اللحظات، مما أثر نسبياً على وضوح الصوت وتوازن الأداء، رغم تمكن الفنانة من مواصلة عرضها بثقة واقتدار، وهو ما يؤكد أن الإشكال كان تقنياً أكثر منه فنياً.

ورغم هذه الملاحظات، نجحت السهرة في تحقيق رسالتها الاحتفالية، وقدمت صورة مشرقة عن ثراء الأغنية التونسية وتنوع أصواتها. إلا أن مثل هذه المناسبات الوطنية الكبرى تستوجب عناية أكبر بالجوانب التقنية، لأن جودة الصوت ليست مجرد عنصر مساعد، بل هي شريك أساسي في نجاح أي عرض فني، خاصة على ركح المسرح الأثري بقرطاج، الذي اعتاد الجمهور أن يشهد عليه عروضاً تليق بقيمته التاريخية والثقافية.

وفي المحصلة، أثبت الفنانون المشاركون أحقيتهم بالمشاركة في هذه المناسبة الوطنية، بينما تبقى الملاحظات المسجلة دعوة إلى مزيد من العناية بالإعداد التقني، حتى يظل مهرجان قرطاج الدولي فضاءً يليق بمكانته وبالأسماء التي تعتلي ركحه، ويقدم للجمهور تجربة فنية متكاملة توازي قيمة الحدث والرمزية التي يحملها الاحتفال بعيد الجيش الوطني

كن أول من يعلّق.

هيئة تحرير Zina Magazine